السيد محمد سعيد الحكيم
285
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
فإن دانوا لك فذاك ، وإلا قاتلتهم ، وكنت أولى بالعذر قتلت أو بقيت ، وكنت أعلى عند الله حجة . فقال : أترجو يا جندب أن يبايعني من كل عشرة واحد ؟ قلت : أرجو ذلك . قال : لكني لا أرجو ذلك . لا والله ، ولا من المائة واحد . . . » . هذا في المدينة المنورة التي هي موطن المهاجرين والأنصار ، والتي يعرف الكثير من أهلها أو جميعهم مقام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وحقه ، وما حصل من الظلم عليه خاصة ، وعلى أهل البيت عموماً ، نتيجة الانحراف . أما في غيرها من أمصار المسلمين فمن الطبيعي أن يكون الحال أشدّ ، والناس أبعد عن معرفة الحقيقة والاهتمام بأمرها . قال جندب بعد أن ذكر حديث أمير المؤمنين ( ع ) السابق حول موقف الناس معه : « فقلت : جعلت فداك يا ابن عم رسول الله ، لقد صدعت قلبي بهذا القول . أفلا أرجع إلى المصر ، فأوذن الناس بمقالتك ، وأدعو الناس إليك ؟ فقال : يا جندب ليس هذا زمان ذاك . قال : فانصرفت إلى العراق ، فكنت أذكر فضل علي على الناس ، فلا أعدم رجلًا يقول لي ما أكره . وأحسن ما أسمعه قول من يقول : دع عنك هذا ، وخذ فيما ينفعك . فأقول : إن هذا مما ينفعني . فيقوم عني ويدعني » « 1 » . وعن أبي الطفيل ، قال : « خرجت أنا وعمرو بن صليع المحاربي حتى دخلنا على حذيفة . . . فقال : حدثنا يا حذيفة . فقال : عما أحدثكم ؟ فقال : لو أني أحدثكم بكل ما أعلم قتلتموني ، أو قال : لم تصدقوني . قالوا : وحق ذلك ؟ قال : نعم . قالوا : فلا حاجة لنا في حق تحدثناه فنقتلك عليه . ولكن حدثنا بما ينفعنا ولا يضرك . فقال : أرأيتم لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم إذاً صدقتموني ؟
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 9 ص : 58 .